كل يوم اكتشف شيء جديد عن نفسي..وهل هو اكتشاف ام مجرد توالي الزمن..ومع مرور الوقت نظل نكتشف اكثر..حينما كنت طفلة لا اكاد اصل مدينة الالعاب حتى اصعد على دولاب الهوا والآن حينما تهف نسمات المساء أخشى دوامات الهوى.. كلاهما ياخذ الأنفاس ويسرق النبضات 

واكتشفت أني انسانة اخرى خلسة امتدت ايدي الزمن لتحولني من طفلة الى امرأة وكأنما لم تتلاحق نفسي لنفسي وودت ان أهمس في فم الكون تريث

وودت ان أهمس للكون في فمه..لحظة من وقتك هي الدهر لي، واكتشفت عبر الممرات ان ما يقال في الليل هو وما يقال في النهار ولا يمحوهما برائة آمالي

واكتشفت ان اكل الفنادق اصبح بلا نكهة ولا طعم يعكس حياتنا اليومية حيث نفتقد الاكل الشعبي والروح الأصيلة دون زركشة وديكور كما الفنادق بلا رتوش

واكتشفت في الطريق ان عطري مر على عامل النظافة فخجلت من عطري لان عرقه أطهر.. واستحيت من نفسي.. وتذكرت عمو سوداني البواب،وكيف كان يعمل حارساً للعمارة وحارسي الشخصي عن اي رجل غريب، حيث سبقت من بعمري ليتفتح في حينه الربيع

واكتشفت ان العطور لا تنتمي لوردة او حجر او حيوان ولايمتلكها الانسان..هي من وحي الذكريات وتعيش عبر الزمان تذكرنا بمن كان عطره يسرع دقات القلب

واتضح لي اننا اصبحنا أقلية.. نعم نحن النساء اللائي لم نقوم بأية تغيرات بوتوكسية تاتوية - حتى بت افكر بشذوذي عن العامة...ولسوف يأتي يوم ونضعف

واكتشفت ان المدن كما الأبدان ..لكل مناه عطرها ولغتها وإنني لن امتهنها وسأظل كما كنت دوماً تلك المراهقة التي تفك الغاز الحب من الصفحة السادسة

في مجلة الشبكة، ذات يوم حين كان رسم قلب احمر يبعث الخجل على وجنات البنات  وكلمة حبيبتي تعني فك سر من اسرار الكون،وكنت أتأمل تلك الكلمات الجريئة واتخيل: متى سأصبح الشابةالمرسومة بالأبيض والأسود والأحمر لأحب لانه أكيد شيئ رائع ونقي كما يكتب عنه... دونما أتصور ان القلب المرسوم احمر لانه طعن والفتاة بالأبيض والأسود لان الحب كالجريدة كلٌ يتصفحها قليلاً في المقهى ولا احد يأخذها للمنزل

واكتشفت ان القلم والالم كلاهما مدبب ويصرخ بصوت مخنوق ترتسم اسبابه على شفاه تتبسم كاذبة.. تحلم بلمسة حنونة تمحي ما خط وما فعل تماماً كقلم رصاص في المدرسة لا نأبه له ونتوق لليوم الذي نخرج تلك العلةب اللامعة لقلم الحبر، وببراءة نرمي قلم الرصاص ذو المحاية لنحتوي قلم الحبر

وننسى انه كما برائتنا لا عودة للوراء بالحبر ولا ممحاة له كالرصاص ويفوت الزمن ونرى ان الحبر كما العمر قد ذبل وبقيت خربشات على الجدار بالرصاص

واكتشفت ان الرفيق الدائم منذ طفولتي كان هو الليل. فالليل وحده كان يحتويني حين كنت اجثو باكية الى غرفتي رغبة مني إكمال فيلم ما والآن ابكي لأني شاهدت جميع الأفلام تتكرر يوماً بعد يوم لا على شاشة التلفاز بل على جدران الحياة تارة اعادة وأخرى حديث وجميعها يؤلف حكاية

واكتشفت ان الرجل والنوم كلاهما يهرب حين تتوسد لتلاقيه وان اللوم لا يصح الا عليكِ.واتضح لي انه لا بد من التعامل بلا مبالاة لتحمي القلب الأحمر

وفهمت كيف ان الطيبة كماالشمس،للجميع ولكن هنالك دوماً من يشتكي منهاومن يختبئ عن دفئها وانك لن ترضي ولن ترضى.وأيقنت أني لن انظر الى عين الشمس دون ان اتذكر جدي يقول ان نرمي السن الحليبي اليها ليعود ابيضاً قوياً ونقول "خذي سن الحمار واعطني سن الغزال

وتذكرت ان الحمار يظل مظلوماً صابراً والغزال مهزوماً مأكولا.. فلا نفع هذا قبحه ولا ذاك جماله. وان الورد اصبح بلا عبير والفاكهة بطعم ورق اللف

وتذكرت المثلجات ذات الألوان البراقة ويطعم حكايات الخرافة من النكهات الاستوائية واكتشفت ان في الاحياء الفقيرة تجد الاطفال تلعق نفس الألوان
فهي عند محلات ال-موطا في البصرة وفي برميل متحرك في صنعاء عند باب اليمن، ثم نظرت بداخله لأرى طفولتي ترد ابتسامتي وكأنما تسألني لم استعجلتِ؟
Advertisements